السيد محمد الحسيني الشيرازي

27

لماذا يحاربون القرآن ؟

أكثر من ثلاثمائة مليون ، إلى غير ذلك . إن المسلمين في أول الإسلام اشتغلوا بنشر الإسلام ، فلم يمض قرن إلّا وسيطروا على أكثر العالم ، حكومةً وديناً ، وبعد ذلك اشتغلوا بأنفسهم ، وقد قال أحد زعماء الإلحاد : ( يوم اشتغل المسلمون بالسماء أتتهم الأرض منقادة ، أما حين اشتغلوا بالأرض فاتتهم السماء والأرض ) . فبينما كان المسلم يشاطر المسلم ، داره وكسبه ، ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوجها المسلم الآخر بعد العدّة « 1 » ، لكن اليوم ترى من يدعي انه مسلم يقول : ( هل من مزيد ) « 2 » . وقد ورد في التاريخ إن ( المستكفي بالله العباسي ) « 3 » كان له أربعة ملايين ثوب ! ، بينما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي عز قدرته وحكومته إذا أعطى ثوبه لفقير كان يلف على نفسه الحصير . كما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كذلك « 4 » . ويذكر أنه كان للسلطان العثماني ( عبد الحميد ) « 5 » سبعمائة زوجة ! ، ويمد سبعمائة خوان في قصره ، لكل زوجة وخدمتها خوان ، إلى ما هو كثير من أمثال ذلك « 6 » . فكانت محاربة القرآن ومخالفة قوانينه سبباً في تأخر المسلمين إلى أن سقط المسلمون في العصر الأخير بسقوط حكامهم القاجار والعثمان ولا يمكن الخلاص من ذلك الا بالعمل

--> ( 1 ) - كان كل ذلك بعد ما آخى رسول الله ( ص ) بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة فالمسلم المهاجر كان يشارك الأنصاري في حياته . ( 2 ) - سورة ق : 30 . ( 3 ) - الحاكم العباسي الثاني والعشرون ( 291 - 337 ه - / 904 - 949 م ) ومدة حكمه سنة وأربعة اشهر فقط ( 332 - 334 ه - / 944 - 946 م ) وكان مستضعفاً يعوزه العزم ، وفي أيامه دخل معز الدولة البويهي بغداد وسرعان ما خلعه عن العرش وجعله في السجن إلى أن مات . ( 4 ) - راجع التفصيل كتاب ( أسلوب حكومة الرسول ( ص ) والإمام أمير المؤمنين ) و ( الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين ) للإمام المؤلف . ( 5 ) - السلطان عبد الحميد ( 1258 - 1336 ه - / 1842 - 1918 م ) من أشهر السلاطين العثمانيين ، مدة سلطنته ( 1293 - 1327 ه - / 1876 - 1909 م ) حكم البلاد حكماً استبدادياً متسماً بالارهاب ، فلخعوه عن العرش عام 1909 م 1327 ه - . . ( 6 ) - راجع كتاب ( موجز عن الدولة العثمانية ) للإمام المؤلف ( دام ظله ) . .